عبد الباقي مفتاح

180

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

ونصر اللّه إلياس ونجاه من عدوه بانفتاح جبل لبنان عن فرس ناري فركبه وفتح به باب السماء إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( النصر ، 3 ) ومن الاتفاق اللطيف أن المنزلة الفلكية المناسبة لهذا الفص هي " سعد الذابح " والذبح قتل بالمعدن عادة . وقد كرر الشيخ كلمة القتل وكلمة الرمي فقال مثلا في إشاراته لسورة " النصر " : فلا تجزع ولا تخف فإن اللّه يحب الشجاعة . ولو على قتل حية وليست الحية سوى نفسك . . . . وأي عزة أعظم من هذه العزة فتتخيل بالوهم أنك قتلت . . . وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال ، 17 ) . . . وقال في آخر الفص : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ( الأنفال ، 17 ) وما قتلهم إلا الحديد والضارب . . . فبالمجموع وقع القتل والرمي . . . " . وأشار الشيخ إلى كلمة " واستغفره " من الآية الأخيرة للنصر ، بقوله : " . . . نرخي الستور ونسدل الحجب . . . قد أمرنا بالستر " والغفر هو الستر ، والأمر بالستر هو الاستغفار . وقول الشيخ في أواخر الفص أن العارف قد حشر في دنياه ونشر في قبره تلويح إلى أن سورة " النصر " هي آخر سورة نزلت فكانت كما فهمها علماء الصحابة - إعلاما للنبي صلى اللّه عليه وسلم بقرب انتقاله للرفيق الأعلى ورجوعه إلى الحضرة الزلفى التي لم يفارقها بحال إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً وهنا تظهر صلة أخرى بين هذا الفص وسابقه الحاكم عليه الاسم " المميت " : فالقتل والرمي ورجوع إلياس للسماء ورجوع سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى كلها من مظاهر " المميت " . وكلام الشيخ في آخر الفص عن التحقق بالحيوانية التي يرى صاحبها أحوال الموتى في قبورهم ، تلويح لفص عزير الذي له مرتبة الشمس حيث إدريس عليه السلام . فإلياس لما صعد إلى السماء التحق في سماء الشمس بمقامه الإدريسي . وقد رأينا أن سورة ذلك الفص الشمسي الوسطي الرابع عشر هي العاديات ، أي الأفراس المعدة للجهاد كفرس إلياس الناري الذي صعد به إلى السماء . وسمى الشيخ منزل العاديات في الباب 22 من الفتوحات : " منزل النفوس الحيوانية " . فرجوع إلياس إلى مقامه كان تحت حكم الاسم " العزيز " الحاكم على هذا الفص وإليه أشار الشيخ في كلامه عن آية : إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً من سورة النصر التي خصص لها الوصل الخامس من الباب " 396 ف " فقال : " . . . ويتضمن هذا المنزل الخامس من العلوم الإلهية علم